تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٣٧ - المناجاة
من رجوت وجوده منزّه عن العدم، و يا من دوام بقائه متّصف بالأحديّة و القدم، و يا من هدانا السبيل إلى ما يزلفنا برضوانه، و عرّفنا الدليل إلى ما يتحفنا بجنانه، و نصب لنا أعلاما يهتدي بها الحائر عن قصد السبيل في معتقده و نحلته، و أثبت لنا في سماء الصباح إيضاح بيانه أنجما ينجو بنورها السائر بغير دليل في ظلمة حيرته، و جعلهم خاصّة نفسه من عباده، و ولاة أمره في بلاده، لذّتهم في امتثال أوامره و نواهيه، و فرحتهم فيما يقرّبهم من حضرته و يرضيه، و كلّفهم بالتكاليف الشاقّة من جهاد أعدائه، و ألزمهم بكفّ أكفّ الملحدين في صفاته و آلائه.
فبذلوا وسعهم في إعلاء كلمته، و أجاهدوا جاهدهم إذعانا لربوبيّته، و قابلوا بشرائف وجوههم صفاح الأعداء، و تلقّوا بكرائم صدورهم رماح الأشقياء، حتى قطعت أوصالهم، و ذبحت أطفالهم، و سبيت ذراريهم و نساؤهم، و انهبت أثقالهم و أموالهم، و اهديت إلى رءوس البغاة رءوسهم، و استلّت بسيوف الطغاة نفوسهم، و صارت أجسادهم على الرمضاء منبوذة، و بصوارم الأعداء موقوذة[١]، تسفي[٢] عليهم الأعاصير بذيولها، و تطأهم الأشقياء بخيولها، و تبكي عليهم السموات السبع بأفلاكها، و الأرضوان السبع بأملاكها، و البحار ببينانها، و الأعصار بأزمانها، و الجنّة بولدانها، و النار بخزّانها، و العرش بحملته، و الفرش بحملته، أبدانهم منبوذة بالعراء، و أرواحهم منعّمة في الرفيق الأعلى.
أسألك بحقّ ما ضمّت كربلاء من أشباحهم، و جنّة المأوى من أرواحهم،
[١] الوقذ: شدّة الضرب.« لسان العرب: ٣/ ٥١٩- وقذ-».