تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٢٦ - في صبر أيّوب عليه السلام
جماله، لما شربوا من شراب جنّته في حضيرة قدسه، أتحفهم بمقام قربه و انسه، يختارون قطع أوصالهم على قطع اتّصالهم، و ذهاب أنفسهم على بعد مؤنسهم.
[في صبر أيّوب عليه السلام]
أ ما ترى كيف أثنى اللّه على نبيّه أيّوب بقول: (إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)[١]؟ انظر كيف شرّفه اللّه بإضافته إلى نفسه، و أثنى عليه بالصبر الجميل في محكم التنزيل، و كان عليه السلام في زمن يعقوب بن إسحاق عليه السلام، و تزوّج ليا[٢] بنت يعقوب؛ و قيل: رحمة بنت يوسف[٣]، و ولد له سبعة بنين و ثلاث بنات.
و كان له من المال و المواشي ما لا يحصى كثرة. قيل: كان له أربعمائة عبد ما بين زرّاع و حمّال و راع و غير ذلك، و كان في أخفض عيش و أنعم بال مدّة أربعين سنة، و لمّا زاد اللّه ابتلاءه و امتحانه لا ليعلم صبره و شدّة عزيمته، بل زيادة في درجته، و رفعة لمنزلته، أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا أيّوب، أربعون سنة لك في خفض العيش و النعمة، فاستعدّ للبلاء، و ارض بالقضاء، فإنّك ستتبدّل بالنعمة محنة، و بالغنى فقرا، و بالصحّة سقما.
فأجابه أيّوب: ليس عليّ بأس من ذلك إذا رضى اللّه به.
|
عذّب بما شئت غير البعد عنك تجد |
أوفى محبّ بما يرضيك مبتهجا |
|