تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٢٥ - في ابتلاء موسى و هارون عليهما السلام
عجّلت عقوبته، و إذا افتقر أو أصابته خصاصة قال: مرحبا بشعار الصالحين[١][٢].
فكذلك الأنبياء و الأولياء يسرّهم ما ينزل بهم من البلاء، و يفرحون بما امتحنوا به من الابتلاء، راحة أرواحهم فيما فيه رضى خالقهم، و لذّة أنفسهم فيما يمتحنهم اللّه به في أموالهم و أجسادهم، و ما يختاره من فيض ثمرات قلوبهم و أحفادهم، فلا يغرّنّكم الشيطان بغروره، و لا يفتننّكم مروره فيلقي في روعكم، و يوسوس في صدوركم.
إنّ ما أصاب من كان قبلكم من الأنبياء و المرسلين، و الأولياء و الصالحين، في الدار الفانية و الحياة البالية، من جاهد البلاء و شدّة اللأواء، و الامتحان بجهاد الأعداء، هوانا بهم على خالقهم، و هظما لهم لدى بارئهم، بل أنزل بهم البأساء و الضرّاء، و وجّه إليهم محن دار الفناء، من سقم الأجساد، و تحمّل الأذى من أهل الجحود و العناد، فتحمّلوا المشاقّ في ذاته من أداء الفرائض و النوافل، و صبروا على جهاد أعدائه من أهل الزيغ و الباطل، يسوقون العباد بسوط وعظهم إلى غفران ربّهم، و يجذبون النفوس بصوت لفظهم إلى منازل قربهم، لا توحشهم مخالفة من خالفهم، و لا يرهبهم عناد من عاندهم، بل يصدعون بالحقّ، و يقرعون بالصدق، و يوضحون الحجّة، و يهدون إلى المحجّة، لا يزيدهم قلّة الأنصار إلّا تصميما في عزائمهم، و لا يكسبهم تظافر الأشرار إلّا شدّة لشكائمهم، ليس في قلوبهم جليل إلّا جلاله، و لا في أعينهم جميل إلّا
[١] أي علامتهم.« مجمع البحرين: ٣/ ٣٤٩- شعر-».