تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٢٤ - في ابتلاء موسى و هارون عليهما السلام
السلام عن موسى عليه السلام في قوله: (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)[١] قال: و اللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله، لأنّه[٢] كان يأكل بقلة الأرض، و لقد كانت خضرة البقل نرى من شفيف صفاق بطنه[٣]، لهزاله، و تشذّب لحمه[٤][٥].
و لقد دخل هو و أخوه هارون عليهما السلام على فرعون، و عليهما مدارع الصوف، و بأيديهما العصيّ، فشرطا له- إن أسلم- بقاء ملكه، و دوام عزّه.
فقال: أ لا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ، و بقاء الملك، و هما على ما ترون من حال الفقر و الذلّ، فهلّا القي عليهما أساورة من ذهب؟ إعظاما للذهب و جمعه، و احتقارا للصوف و لبسه! و لو أراد اللّه سبحانه بأنبيائه حيث [بعثهم][٦] أن يفتح لهم كنوز الذّهبان، و معادن العقيان، و مغارس الجنان، و أن يحشر معهم طير السماء و وحوش الأرضين لفعل، و لو فعل لسقط البلاء و بطل الجزاء[٧]. كما ذكرنا أوّلا[٨].
كما حكي عن بعضهم أنّه كان إذا أقبلت عليه الدنيا يقول: هذا ذنب
[١] سورة القصص: ٢٤.