تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٠٩ - قصّة يوسف عليه السلام
قال: و كانت الصاع أوّل مشربة للملك مصوغة من فضّة مموّهة بالذهب؛
و قيل: كانت من ذهب مرصّعة بالجواهر، ثمّ لمّا وقع القحط جعلت مكيالا يكال بها الطعام، ثمّ انطلقوا راجعين إلى أبيهم و معهم أخوهم ابن يامين، فلمّا فصلوا عن مصر أرسل يوسف في أعقابهم رجاله، فنادوا فيهم: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ)[١]؛ قيل: إنّ يوسف أمر المنادي أن ينادي إنّكم لسارقون و لن ترد سرقة الصاع، و إنّما عني به إنّكم سرقتم يوسف من أبيه، و ألقيتموه في الجبّ.
و أقبلوا أصحاب العير على أصحاب يوسف قائلين لهم: (ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ)- أي: صاعه و مشربته[٢]- (وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ)[٣]، فأجابهم إخوة يوسف: (تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ)[٤] فإنّكم اطّلعتم على حسن سيرتنا مرّة بعد اخرى، فقد علمتم أنّ السرقة ليست من شأننا؛ و قيل: إنّما قالوا ذلك لأنّهم ردّوا البضاعة الّتي وجدوها في رحالهم مخافة أن تكون وضعت بغير إذن الملك لأنّ من ردّ ما وجد لا يكون سارقا؛ و قيل: إنّهم لمّا دخلوا مصر في أوّل مرّة رأوهم قد شدّوا أفواه دوابّهم كي لا تتناول الحرث و الزرع.
فردّوا العير بأجمعها إلى مصر، فلمّا حضروا عند يوسف قيل لهم: إنّكم لسارقون.
قالوا: معاذ اللّه أن نكون سارقين.
[١] سورة يوسف: ٧٠.