رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧٠ - كيفية صرف سهم الأصناف الثلاثة في زمان الغيبة
منها التصريح بإباحة الأخماس كلّها ، بل ولا مما يتعلّق بالأئمة جميعاً ، وإنّما غايتها إفادة إباحة بعضهم شيئاً منها أو للخمس مطلقاً ، لكن كونه ما يتعلّق بالجميع أو به خاصّة فلا ، مع أنّ مقتضى الأُصول تعيّن الأخير.
فليس في تعليل الإباحة بطيب الولادة والتصريح بدوامها وإسنادها بصيغة الجمع في جملةٍ ، دلالةٌ على تحليل ما يتعلّق بالأصناف الثلاثة ، بل ولا ما يتعلّق بمَن عدا المحلِّل مِن باقي الأئمة : ، لظهور أن ليس المقصود من الأوّل تطيّبها من كلّ محرّم ، وإلاّ لاستبيح بذلك أموال الناس كافّة ، وهو مخالف للضرورة ، فيحتمل طيبها من مال المحلِّل خاصّة ، أو ما يتعلّق بجميعهم : من الأُمور الثلاثة المتقدمة ، كما نزّلها عليه جمهور الأصحاب ، وإرادة هذا مما يجتمع معه إطلاق الدوام والإباحة بصيغة الجمع ، فلا دلالة في شيء منهما على عموم التحليل والكليّة.
مع أنّ « أحللنا » بالإضافة إلى مَن يأتي مجاز قطعاً ، وكما يمكن ذلك يمكن التعبير بها عن المحلِّل أو مع من سبقه خاصّة ، والترجيح لا بُدّ له من دليل ، وليس إن لم نقل بقيامه على الأخير.
ولذا أنّ في المدارك لم يجعل هذه القرائن أمارة على إباحة الأخماس مطلقاً [١] ، وإنّما استند إليها لإثباتها بالإضافة إلى حقوقهم : خاصّة ، ولكن فيه أيضاً ما عرفته.
وبالجملة فالخروج عن ظاهر الآية والسنة من اختصاص النصف بالأصناف الثلاثة والباقي بالأئمّة : بمثل ذلك لا وجه له.
وأمّا الذبّ في الذخيرة [٢] عن الآية : باختصاصها بالغنائم المختصة
[١] المدارك ٥ : ٤١٩.
[٢] الذخيرة : ٤٩٢.