رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - حكم صرف الزكاة في المستضعفين
وأمّا الأمر بالطرح في البحر فيحتمل أن يكون مع التيقن بفقد المستحق دائماً وإنّما الأصل حفظها إلى أن يوجد المستحق [١].
ومن ورود بعض النصوص بالجواز ، وفيه : قلت له : الرجل منّا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله؟ قال : « يضعها في إخوانه وأهل ولايته » فقلت : فإن لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال : « يبعث بها إليهم » قلت : فإن لم يجد من يحملها إليهم؟ قال : « يدفعها إلى من لا ينصب » قلت : فغيرهم؟ فقال : « ما لغيرهم إلاّ الحجر » [٢].
وأجاب عنه في المعتبر بضعف السند [٣] ، وفي المنتهى بالشذوذ [٤] ، مشعراً بدعوى الإجماع على خلافه وإن حكى القول به في عنوان المسألة ، ومع ذلك فلم يُعرِب عن قائله أنّه من هو؟
وعلى هذا فلا ريب أنّ ( أشبهه المنع ) بل ولا وقع للتردّد في مثله ، لعدم مقاومة دليل الجواز مع ما عليه مما عرفته لمقابله من وجوه عديدة ، وإن تأيّد بما دلّ على الجواز في زكاة الفطرة من المعتبرة المستفيضة ، لمعارضتها بمثلها بل وأجود ، مضافاً إلى ما سيأتي فيها.
( وكذا ) الكلام ( في ) زكاة ( الفطرة ) فلا تُعطى غير المؤمن مطلقاً على الأشهر الأقوى ، بل عليه في الانتصار والغنية إجماعنا [٥] ؛ لعموم الأدلّة المتقدمة ، وصريح الصحيح : عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟
[١] المنتهى ١ : ٥٢٣.
[٢] التهذيب ٤ : ٤٦ / ١٢١ ، الوسائل ٩ : ٢٢٣ أبواب المستحقين للزكاة ب ٥ ح ٧.
[٣] المعتبر ٢ : ٥٨٠.
[٤] المنتهى ١ : ٥٢٣.
[٥] الانتصار : ٨٢ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٦٨ ٥٦٩.