رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٨ - اعتبار الحريّة
اعتبارها ، بناءً على الاختلاف في تملّك العبد شيئاً أم لا. وصرّحا بالعدم [١] على الأوّل ، مع أنّه صرّح في المنتهى أخيراً باعتبارها عليه أيضاً ، معلِّلاً له بنقص ملكه وتزلزله [٢] ، كما صرّح به أيضاً شيخنا الشهيد الثاني [٣].
وعليه فيتوجّه اعتبارها مطلقاً ، كما يشهد به الأُصول ، وإطلاق ما ورد في نفي وجوب الزكاة على العبد من النصوص ، وفيها الصحيح وغيره [٤] ، وعليه الإجماع في الخلاف وعن التذكرة [٥]. ولذا أنّ جملة من متأخّري المتأخّرين [٦] مع قولهم بأنّ العبد يملك في الجملة أو مطلقاً ، نفوا عنه وجوبها مطلقاً ، معلِّلين بإطلاقها.
هذا ، مع أن المختار أنّه لا يملك مطلقاً ، ويتفرّع عليه وجوب الزكاة على السيّد ، كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، ومنهم الفاضل في المنتهى قال : وعلى غيره لا يجب على العبد لما مرّ ، ولا على السيّد لأن المال لغيره [٧].
وربما يتوهّم تأيّد هذا القول بالصحيح : قلت له : مملوك في يده مال ، أعليه زكاة؟ قال : « لا » قلت : فعلى سيّده؟ فقال : « لا ، إنّه لم يَصل إلى السيّد وليس هو للمملوك » [٨] مع أنّه بطرف الضدّ من التأييد ، للتصريح
[١] أي : عدم اعتبار الحرية. منه ;.
[٢] المنتهى ١ : ٤٧٣.
[٣] كما في الروضة ٢ : ١٢.
[٤] الوسائل ٩ : ٩١ أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٤.
[٥] الخلاف ٢ : ٤٣ ، التذكرة ١ : ٢٠١.
[٦] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ٤ : ١٦ ١٩ ، وصاحب المدارك ٥ : ٢٤ ، والفيض في المفاتيح ١ : ١٩٤.
[٧] المنتهى ١ : ٤٧٣.
[٨] الفقيه ٢ : ١٩ / ٦٣ ، الوسائل ٩ : ٩٢ أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٤ ح ٤.