رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - حكم الجاهل بالحكم
وبالجملة : غير خفي متانة هذا القول وقوّته إن لم يكن خلافُه إجماعاً. وكيف كان فلا ريب أنّه أحوط وأولى.
وفي حكمه المفطر في يوم يجب صومه تقيّةً ، كما في النصوص ، منها : « والله أُفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » [١].
وفي آخر : « إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليّ من أن يُضرَب عنقي ولا يعبد الله » [٢].
ويستفاد منه ثبوت القضاء ، بل وجوبه كما قيل ـ [٣] به ، وهو أحوط ، بل وأولى ؛ لما مضى ، وبه يجبر ضعف السند هنا.
والظاهر الاكتفاء في التقيّة المبيحة للإفطار بمجرّد ظنّ خوف الضرر ، كما هو المعلوم من الأخبار.
خلافاً للمحكي عن الدروس ، فاعتبر خوف التلف على النفس [٤] ، كما ربّما يتوهّم من الخبرين المتقدّمين.
وفيه نظر ، مضافاً إلى ضعفهما بالإرسال ، فلا تخصَّص بهما ظواهر تلك الأخبار المؤيّدة بالاعتبار.
ولا على الجاهل بالحكم إلاّ الإثم في تركه تحصيل المعرفة ، لا القضاء والكفّارة ، كما عليه الحلّي ، والشيخ في موضعٍ من التهذيب [٥] ، واحتمله في المنتهى [٦].
[١] الكافي ٤ : ٨٣ / ٩ ، الوسائل ١٠ : ١٣١ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٤.
[٢] الكافي ٤ : ٨٢ / ٧ ، الوسائل ١٠ : ١٣٢ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٥.
[٣] الشهيد الثاني في المسالك ١ : ٧١ ، وصاحب الحدائق ١٣ : ٦٩.
[٤] الدروس ١ : ٢٧٦.
[٥] الحلي في السرائر ١ : ٣٨٦ ، التهذيب ٤ : ٢٠٨.
[٦] المنتهى ٢ : ٥٧٠.