رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٣ - تقسيم الغارم إلى المديون لمصلحة نفسه ولإصلاح ذات البين
فإن تمّ وإلاّ فهو مشكل ؛ لمخالفته لظاهر الآية ، لجعلها الغارمين قسيم الفقراء ؛ مع عدم وضوح دليل عليه عدا ما دلّ على أنّها لا تحلّ لغني ، وأنّها إنّما شُرّعت لسدّ الخلّة ورفع الحاجة ، وهما غير معلومي الشمول لمفروض المسألة بعد مخالفتهما لظاهر الآية ، وتخصيصهما في جملة من الأفراد الثمانية ، وهم : العاملون عليها ، والغزاة ، والغارمون لمصلحة ذات البين ، وابن السبيل المنشئ للسفر من بلده ، والمؤلّفة ، على ما صرّح به جماعة من هؤلاء ، كالشيخ وابن حمزة [١].
مع أنّه يحتملان ككلامهم الحمل على أنّ المراد اعتبار عدم تمكّنهم من الأداء ، كما عبّر به جملة من المتأخّرين كالشهيدين وغيرهما [٢].
وعلى هذا نبّه في المدارك فقال بعد نقل ما حكاه عن المعتبر من أنّ الغارم لا يعطى مع الغناء ـ : والظاهر أنّ مراده بالغناء انتفاء الحاجة إلى القضاء لا الغناء الذي هو ملك قوت السنة ، إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من أخذ ما يوفى به الدين إذا كان غير متمكن من قضائه [٣]. انتهى.
وهو حسن.
ويشهد له أنّ الفاضل مع أنّه أحد هؤلاء الجماعة قد استقرب في النهاية [٤] جواز الدفع إلى المديون وإن كان عنده ما يفي بدينه ، إذا كان بحيث لو دفعه صار فقيراً ، لانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ثم يأخذ الزكاة
[١] الشيخ في المبسوط ١ : ٢٥٥ ، ابن حمزة في الوسيلة : ١٢٩.
[٢] كما في الروضة ٢ : ٤٧ ؛ وانظر نهاية الإحكام ٢ : ٣٩١.
[٣] المدارك ٥ : ٢٢٢.
[٤] نهاية الإحكام ٢ : ٣٩١.