رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - الثالث العاملون عليها
وهذا الدليل يؤيّد ما قدّمنا ، كما يؤيّده أيضاً ما ذكروه من عدم الضمان مع تعذّر الارتجاع إذا كان الدافع الإمام أو نائبه من غير خلاف أجده ، وبه صرّح في الذخيرة [١] ، وفي المنتهى : أنّه لا خلاف فيه بين العلماء [٢] ، لأنّ المالك خرج عن العهدة بالدفع إليهما ، وهما خرجا عن العهدة بالدفع إلى من يظهر منه الفقر ، وإيجاب الإعادة تكليف جديد منفيّ بالأصل.
( و ) الصنف الثالث : ( العاملون ) عليها ( وهم جُباة الصدقة ) والسعاة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدّوها إلى من يقسّمها ، كما في المرسل [٣].
ولا خلاف بين العلماء في استحقاقهم لها ، كما في ظاهر المنتهى ، وفيه : عندنا أنّه يستحقّ نصيباً من الزكاة وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يعطي عوضاً وأُجرةً لا زكاةً [٤] ؛ وما عزاه إلينا قد ادّعى في المدارك وغيره عليه الإجماع منّا ومن أكثر العامة [٥].
ولا ريب فيه ؛ لظاهر الآية [٦] ، لاقتضاء العطف بالواو التسوية ، وفي الصحيح بعد السؤال عن الآية « إن الإمام يعطي هؤلاء جميعاً » [٧].
[١] الذخيرة : ٤٦٣.
[٢] المنتهى ١ : ٥٢٧.
[٣] التهذيب ٤ : ٤٩ / ١٢٩ ، تفسير القمي ١ : ٢٩٩ ، الوسائل ٩ : ٢١١ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧.
[٤] المنتهى ١ : ٥١٩.
[٥] المدارك ٥ : ٢٠٨ ، الحدائق ١٢ : ١٧٣.
[٦] التوبة : ٦٠.
[٧] الكافي ٣ : ٤٩٦ / ١ ، الفقيه ٢ : ٢ / ٤ ، التهذيب ٤ : ٤٩ / ١٢٨ ، الوسائل ٩ : ٢٠٩ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ١.