رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٠ - عدم جواز تأخير الدفع من غير عذر
حتى ممن جوّز التأخير لغير عذر ، كالحلّي وغيره [١] ، فقد صرّحا بهذا الحكم ؛ للنصوص.
منها الصحيح : رجل بعث بزكاة ماله لتُقسم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ قال : « إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها ، وإن لم يجد من يدفعها إليه فبعض بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أُمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان » [٢].
ونحوه الصحيح الآتي في الضمان بنقلها من البلد مع وجود المستحق ، وغيره [٣].
وفي هذه النصوص تأييد لما قدّمناه من عدم جواز التأخير لغير عذر مطلقاً ، لبُعد الضمان مع كون التأخير برخصة الشارع ، بل الظاهر أنّه من حيث الإثم به وعدم رخصة من الشارع فيه.
وما دلّ عليه الصحيح الأوّل من انسحاب الحكم في الوصي بالتفرقة لها قد صرّح به جماعة [٤] من غير خلاف بينهم أجده ، وألحقوا به الوكيل والوصي بتفرقة غيرها ، وصرّحوا بجواز التأخير لهما أيضاً مع خوف الضرر ولو مع وجود المستحق. ولا ريب فيه ، لاتّحاد الدليل ، وهو عموم نفي
[١] السرائر ١ : ٤٥٤ ؛ وانظر الروضة ٢ : ٣٨.
[٢] الكافي ٣ : ٥٥٣ / ١ ، الفقيه ٢ : ١٥ / ٤٦ ، التهذيب ٤ : ٤٧ / ١٢٥ ، الوسائل ٩ : ٢٨٥ أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٩ ح ١.
[٣] في ص : ٢٣٦٣.
[٤] منهم المحقق في الشرائع ١ : ١٦٥ ، والعلاّمة في التحرير ١ : ٦٦ ، والشهيد في الدروس ١ : ٢٤٥.