رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩٦ - عدم وجوب الزكاة إلّا بعد إخراج المؤونة وحصّة السلطان
والأخصّية مدفوعة بعدم قائل بالفرق بين المئونة المتأخّرة عن تعلّق الوجوب والمتقدمة عليه.
ولو عورض بالمثل وهو اقتضاء الإطلاقات بوجوب العشر أو نصفه فيما خرج عدمَ استثناء المئونة المتقدمة ، فكذا المتأخّرة لعدم القائل بالفرق.
لأجيب عنها بأنّها من باب تعارض العموم والخصوص المطلق ، والخاصّ مقدم بالاتفاق. ولو سلّم كونها من باب التعارض من وجه ، قلنا : لزم الرجوع في مثله إلى الترجيح ، وهو هنا مع ما دلّ على الاستثناء لمطابقته لمقتضى الأصل ، فتدبّر.
ودعوى تعلّق الزكاة بمجموع ما يخرج من الأرض حتى ما قابل البذر ممنوعة ، كيف لا؟! وإيجاب الزكاة فيه يستلزم تكرّر وجوب الزكاة في الغلاّت ، وقد أجمع المسلمون على خلافه ، كما صرّح به في المنتهى [١] وغيره ؛ وحيث ثبت استثناء البذر ثبت غره لعدم القائل بالفرق ، فتأمّل.
خلافاً للخلاف والجامع [٢] مدّعيين عليه الإجماع إلاّ من عطاء ، على ما حكاه عنهما جماعة من الأصحاب [٣] ، ولم أَرَه في الخلاف ، بل فيه مجرد الفتوى ؛ ووافقتهما جماعة من متأخّري متأخّري الأصحاب [٤] ؛ للعمومات المتقدم إليها الإشارة ، قيل : وأظهر منها الصحيحة الأُولى المستثنية لحصّة السلطان ، إذ المقام فيها مقام البيان واستثناء ما عسى أن
[١] المنتهى ١ : ٥٠٠.
[٢] الخلاف ٢ : ٦٦ ، الجامع للشرائع : ١٣٤.
[٣] كالسبزواري في الذخيرة : ٤٤٢.
[٤] منهم صاحب المدارك ٥ : ١٤١ ، والسبزواري في الذخيرة : ٤٤٢.