رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥٢ - هل يعتبر الفقر في ابن السبيل
مَن خرج بالنصّ والفتوى ، فما هو الجواب عنه هناك فهو الجواب هنا ؛ والدليل الصارف عن الظاهر موجود هنا أيضاً ، هذا.
والمسألة مع ذلك لا تخلو عن تردّد ، كما هو ظاهر جماعة ، إلاّ أنّ مقتضاه وجوب الأخذ بجادّة الاحتياط بتحصيل البراءة اليقينية عما اشتغلت به الذمة يقيناً ، ومرجعه إلى اعتبار الفقر.
( ولا يعتبر ) الفقر ( في ابن السبيل ) إجماعاً كما في المنتهى ، وفيه : نعم يشترط فيه الحاجة في السفر [١] ؛ والبحث فيه قد تقدّم [٢] ، وبمثله صرّح جملة من الأصحاب [٣] ، بل في الروضة : وظاهرهم هنا عدم الخلاف فيه ، وإلاّ كان دليل اليتيم آتياً فيه [٤].
وفيه : أنّ ظاهر العبارة هنا وفي السرائر [٥] المخالفة ، حيث أُطلق فيهما عدم اعتبار الفقر بحيث يشمل بلد التسليم ، بل في السرائر استدل على عدم اعتباره هنا وفي اليتيم بظاهر الآية ، وهو مؤيّد لاحتمال المخالفة وإن احتمل حمل إطلاق عبارتهما هنا على عدم اعتباره في الجملة ، يعني في بلده لا بلد المسافر كما في الذخيرة [٦] ، لكنّه بعيد في عبارة السرائر في الغاية.
وكيف كان ، فلا ريب في اعتباره أيضاً في بلد التسليم ؛ لما مرّ إليه الإشارة ، مضافاً إلى الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً كما يفهم من
[١] المنتهى ١ : ٥٥٢.
[٢] في ص : ٢٣٩٢.
[٣] كصاحب المدارك ٥ : ٢٣٦ ، والفيض الكاشاني في المفاتيح ١ : ٢٠٧ ، وصاحب الحدائق ١٢ : ٣٨٥.
[٤] الروضة ٢ : ٨٣.
[٥] السرائر ١ : ٤٩٦.
[٦] الذخيرة : ٤٨٩.