رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٧٥ - حكم الإفطار للظلمة الموجبة لظنّ دخول الليل
من أنّ ما ذكره من نفي الخلاف غير واضح ، فإنّ أكثر عباراتهم خالٍ عن التصريح ، وقال المصنّف في التذكرة : الأحوط للصائم الإمساك عن الإفطار حتّى تيقّن الغروب ؛ لأصالة بقاء النهار ، فيستصحب إلى تيقّن خلافه. ولو اجتهد وغلب على ظنّه دخول الليل فالأقرب جواز الأكل وظاهره وجود الخلاف في الحكم المذكور ، وما قربه متّجه ، لصحيحة زرارة [١].
أقول : وممّن ظاهره المخالفة ، وعدم جواز التعويل على الظنّ : الحلّي في السرائر ، لكن في الظنّ غير القوي ، كما يستفاد من عبارته ، حيث أوجب فيها القضاء مع الظنّ ونفاه مع غلبته ، معلّلاً الثاني بصيرورة تكليفه في عبادته غلبة ظنّه [٢].
وهو ظاهر بل صريح في أنّ تكليفه مع الظنّ غير الغالب الصبر وعدم جواز الاعتماد عليه.
وما ذكره الحلّي من هذا التفصيل في أصل المسألة غير واضح المأخذ والحجّة ، بل إطلاق النصوص المتقدّمة يدفعه. مع أنّ مراتب الظنّ غير منضبطة ؛ إذ ما من ظنٍّ إلاّ وفوقه أقوى ودونه أدنى ، لاختلاف الأمارات الموجبة له ، فالوقوف على أول جزء من مراتبه لا يكاد يتحقّق ، بل ولا على ما فوقه. وبذلك ردّه من المتأخّرين جماعة [٣].
وقد تلخص ممّا ذكرنا أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة : وجوب القضاء مطلقاً ، وعدمه كذلك ، والتفصيل بين ضعيف الظنّ فالأول ، وقويّه فالثاني ، وخيرها : أوسطها ، لولا ما قدّمناه ، وأحوطها : أولها قطعاً.
[١] الذخيرة : ٥٠٢ ، وتقدّمت صحيحة زرارة في ص ٢٥٦٢ الرقم [١٠].
[٢] السرائر ١ : ٣٧٧.
[٣] كالشهيد الثاني في المسالك ١ : ٧٢ ، وصاحب المدارك ٦ : ٩٧.