رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥
وإن أردت أن تتّضح لك حقيقة البداء في مقام الإثبات، فاستظهر حاله من النسخ في الشريعة، فإنّ النسخ في التكوين نظير النسخ في التشريع .
يقول المحقّق الداماد: البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع، فما في الأمر التشريعي والأحكام التكليفية فهو نسخ وفي الأمر التكويني والمكوّنات الزمانية بداء، فالنسخ كأنّه بداء تشريعي، والبداء كأنّه نسخ تكويني، ولابداء في القضاء ولا بالنسبة إلى جناب القدس الحق.. وكما أنّ حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي وانقطاع استمراره، لا رفعه وارتفاعه عن وعاء الواقع، فكذلك حقيقة البداء انبتات[١] استمرار الأمر التكويني وانتهاء اتصال الإفاضة [٢].
٢. إخبار موسى بثلاثين ليلة في الميقات
ذكر المفسّرون أنّه سبحانه واعد موسى ثلاثين ليلة فقضاها موسى (عليه السلام)، فلمّا تمّ الميقات استاك بلحاء شجرة، فأمره الله تعالى أن يكمل بعشر. قال سبحانه: (وَ وَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنَاهَا بِعَشْر فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قَالَ مُوسَى لاَِخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)[٣].
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير الآية: إنّ موسى قال لقومه: إنّ ربّي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه واخلف هارون فيكم، فلمّا فصل موسى إلى ربّه زاده الله عشراً، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله .[٤]
إنّ هنا إخبارين:
١. إخبار بالمكث في الميقات ثلاثين ليلة.
٢. إخبار بأنّه يمكث أربعين ليلة.
[١] الانقطاع.
[٢] نبراس الضياء: ٥٦ .
[٣] الأعراف: ١٤٢ .
[٤] الدر المنثور: ٣ / ٣٣٥.