رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦
بينهم، فإن اشتركوا فيما يكتسبون من المباح، كالحطب والحشيش والثمار المأخوذة من الجبال والمعادن والتلصلص على دار الحرب، فهذا جائز. نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، وبهذا قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يصح في الصناعة ولا يصحّ في اكتساب المباح كالاحتشاش والاغتنام، لأنّ الشركة مقتضاها الوكالة ولا تصحّ الوكالة في هذه الأشياء، لأنّ من أخذها ملكها.[١]
وقال الشافعي: شركة الأبدان كلّها فاسدة لأنّها شركة على غير مال ولم تصح كما لو اختلفت الصناعات.[٢]
وما نقله عن الأئمة الأربعة نفس ما نقله الشيخ في «الخلاف» غير أنّ الشيخ خصّ قول مالك بصورة اتفاق الصنعة لا مع اختلافها، ومن المعلوم أنّ كتاب «المغني» يمثل فقه أحمد، فلا غرو في أن لا ينقل مذهب مالك على وجه دقيق.
وقال القرطبي: شركة الأبدان بالجملة عند أبي حنيفة والمالكية جائزة، ومنع منها الشافعي.. إلى أن قال: ومن شرطها عند مالك اتفاق الصنعتين والمكان، وقال أبو حنيفة: تجوز مع اختلاف الصنعتين ويشترك عنده الدباغ والقصّار، ولا يشتركان عند مالك.[٣]
وما نقله عن مالك مطابق لما نقله الشيخ، ومن المعلوم أنّ «بداية المجتهد» تُمثّل مذهب مالك. وقد نقل إمام مذهبه بوجه دقيق.
نعم وافق ابن حزم الشافعي فذهب إلى عدم الجواز، وسيأتي كلامه في آخر المقال فانتظر.
هذه هي الأقوال عندالفريقين فلندرس أدلة المانعين من أصحابنا.
[١] لعلّه ناظر إلى القاعدة المعروفة:«من حاز ملك»، وفي رواياتنا: «للعين ما رأت ولليد ما أخذت».
[٢] المغني: ٥ / ١١١ .
[٣] بداية المجتهد: ٢ / ٢٥٥ .