رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨
يكن به ضَر .[١]
والاستدلال بالحديث رهن صحة السند أوّلاً، وتمامية الدلالة ثانياً. أمّا صحة السند فقد اعترف الأقطاب بصحته :
١. قال الترمذي: هذا حديث حق، حسن، صحيح .
٢. وقال ابن ماجة: هذا حديث صحيح.
٣. وقال ابن تيمية: قد روى الترمذي حديثاً صحيحاً عن النبي (صلى الله عليه وآله)أنّه علم رجلاً أن يدعو ويقول: اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيك، وروى النسائي نحو هذا الدعاء [٢] .
٤. ورواه الحاكم في المستدرك وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين .[٣]
٥. وقال الرفاعي: لا شك أنّ هذا الحديث صحيح مشهور.[٤]وأبو جعفر الوارد في السند هو أبو جعفر الخطمي، كما في بعض الأسانيد. إلى هنا تبيّنت صحة سند الحديث فلم يبق لمشكّك شك ولا لمريب ريب.
وأمّا الدلالة فإليك بيانها :
إنّ الحديث يدل بوضوح على أنّ الأعمى توسّل بذات النبي بتعليم منه (صلى الله عليه وآله)، والأعمى وإن طلب الدعاء من النبي الأكرم في بدء الأمر إلاّ أنّ النبي علّمه دعاء تضمّن التوسّل بذات النبي ، وهذا هو المهم في تبيين معنى الحديث .
وبعبارة ثانية: أنّ الذي لا ينكر عند الإمعان في الحديث أمران:
الأوّل: أنّ الرجل طلب من النبي (صلى الله عليه وآله) الدعاء ولم يظهر منه توسّل بذات النبي .
الثاني: أنّ الدعاء الذي علّمه النبي ، تضمّن التوسّل بذات النبي بالصراحة
[١] سنن الترمذي: الصحيح كتاب الدعوات، الباب ١١٩، برقم ٣٥٧٨ ; سنن ابن ماجة: ١ / ٤٤١برقم ١٣٨٥ ; مسند أحمد: ٤/ ١٣٨ إلى غير ذلك من المصادر.
[٢] مجمع الرسائل والمسائل: ١ / ١٣ .
[٣] المستدرك: ١ / ٣١٣ .
[٤] التوصل إلى حقيقة التوسل: ١٥٨ .