رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٥
على قدر عال من الأهمية من الناحية الاجتماعية والأخلاقية.
هذا من جانب ومن جانب آخر، يصنّف الفيروزآبادي، صاحب كتاب (القاموس المحيط) من الأدباء اللامعين في القرن الثامن الهجري، ويصنّف كتابه هذا مرجعاً لكتّاب القواميس اللغوية الذين جاؤوا بعده.
أجاز الفيروزآبادي لأحد تلامذته ـ المعروف باسم ابن الحلواني ـ نقل كتاب (التكملة)، ويخبره بأنّه أخذ هذا الكتاب عن أُستاذه ورواه عنه، ذاكراً سنده لمؤلّف التكملة.
وفي هذه الحال، يصف الفيروزآبادي فخر المحقّقين بالقول: «بحر العلوم وطودُ العلى، فخر الدين محمد بن الشيخ الإمام الأعظم برهان علماء الأُمم، جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر بحقّ روايته عن والده».
هل هناك تبادلاً علمياً وتعاوناً معرفياً أكثر من هذا؟ وهل يمكن أن يكون هناك أوضح من هذا في واقعية تقييم الآخرين؟
٩. الخواجه نصير الدين الطوسي ونجاة العلماء
نفذ المغول من المشرق إلى داخل البلاد الإسلامية، وشرعوا بحملتهم عام ٦٠٦هـ. واحتلوا بغداد عام ٦٥٦هـ.، ومنذ بداية الحرب خربوا المدن والقرى التي مرّوا بها وارتكبوا فيها المجازر الجماعية، وعلى امتداد مسيرهم أبادوا مظاهر الحضارة الإسلامية، ولذا اختفى الكثير من العلماء والمفكّرين ولجأوا إلى أماكن ونقاط بعيدة قاصية، وعندما وصل المغول إلى بغداد لم يرحموا الصغير ولا الكبير ولا السنّي ولا الشيعي، ولم تمض أيام إلاّ وغرقت المنطقة في مسلسل إعدامات واسع النطاق، ورموا بكتب علماء الإسلام في نهر دجلة حتى غدا ماؤه أسود.
وفي هذه الفترة كان نصير الدين الطوسي أسيراً في يد الإسماعيليين عند فتح قلعة ألموت، وسقط أسيراً في يد المغول، وحيث بلغهم علمه بالنجوم والرياضيات، وكانت هذه العلوم مرغوبة لدى هولاكو، حفظوه تحت أيديهم في