رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩
التنزيه ـ نجد أنّهم يصفونه بنفي الجهة والمكان، وكلام الإمام علي (عليه السلام) خير شاهد على ذلك، حيث قال(عليه السلام) في خطبة له: مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ، وَمَنْ قَالَ: كَيْفَ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ، وَمَنْ قَالَ: «أَيْنَ» فَقَدْ حَيَّزَهُ». [١]
وقال أيضاً: «لاَ يَشْغَلُهُ شَأْنٌ، وَلاَ يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ، وَلاَ يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَلاَ يَصِفُهُ لِسَانٌ».[٢]
وقال في خطبة أُخرى له: «ولا أنّ الأشياء تحويه، فتقلّه أو تهويه، أو أنّ شيئاً يحمله، فيميله أو يعدله!ليس في الأشياء بوالج، ولا عنها بخارج».[٣]
وروى الصدوق بإسناده عن سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد (عليه السلام): هل يجوز أن نقول: إنّ الله في مكان؟ فقال: «سبحان الله وتعالى عن ذلك، إنّه لو كان في مكان لكان محدثاً، لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان، والاحتياج من صفات المحدَث لا من صفات القديم» [٤].
وروى أيضاً عن أبي بصيرد عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) قال: «إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون، تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً».[٥]
إلى غير ذلك من الكلمات الواردة في الجوامع الحديثية المعتبرة .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى عقيدة ابن تيمية من خلال ما ورد في كتبه.
١. قال في «منهاج السنّة»: وجمهور السلف على أنّ الله فوق العالم، وأنّ
[١] نهج البلاغة: الخطبة: ١٥٢ .
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٧٨ .
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.
[٤] توحيد الصدوق: ١٧٨، كتاب التوحيد، باب نفي المكان والزمان والحركة عنه تعالى، الحديث رقم ١١ .
[٥] توحيد الصدوق، ١٨٤، كتاب التوحيد، باب نفي المكان والزمان والحركة عنه تعالى، الحديث رقم٢٠.