رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩
طيلة أربعة عشر قرناً أفطروا في أوّل شهر رمضان بحجة أنّهم لم يروا الهلال بالعين المجردة مع أنّه كان في الواقع أول الشهر وصاموا في يوم العيد بحجة أنّهم لم يروا الهلال في السماء بعيونهم مع أنّه كان أوّل الشهر في الواقع.
ونتيجة ذلك هو أنّهم أفطروا في شهر رمضان عن عذر وصاموا أوّل شوال عن عذر أيضاً، فهل يمكن لمتفقّه ـ فضلاً عن الفقيه ـ أن يلتزم بذلك ويقول: إنّ إفطارهم وصيامهم كان على خلاف الواقع ولكنّهم كانوا معذورين؟!
فهل يمكن نسبة هذا الحكم إلى النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)والصحابة والتابعين؟!
فاللازم على فقهاء مكة المكرمة المشرفين على مناسك الحج وأعماله:
١. تحري الدقة في ثبوت الهلال إذا كان الميزان هو العين المجردة، وأن لا يعتمدوا على شهادة فرد أو فردين، بل يجمعوا الكثير من الشهود من مناطق مختلفة، لأنّ فتواهم صارت ملاكاً لعمل ملايين المسلمين، الذين يتربصون أعواماً عديدة حتى يحجّوا.
٢. وإذا اعتمدوا على الرؤية بواسطة الأجهزة فلا يفرضوا آراءهم على غيرهم من المسلمين الذين يتبنّون رأياً آخر، كلّ ذلك مشروط بحفظ النظام والهدوء خلال أداء مراسم الحج.