رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥
ويصفه سبحانه بقوله: (فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَ آلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ)[١].
قال الطبرسي: إنّ التابوت كان هو الّذي أنزله الله على أُم موسى فوضعت فيه ابنها وألقته في البحر وكان في بني إسرائيل معظّماً يتبرّكون به، فلمّا حضر موسى الوفاة، وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آثار النبوة، وأودعه عند وصيه يوشع بن نون فلم يزل التابوت بينهم، وبنو إسرائيل في عزّ وشرف ما دام فيهم [٢].
وقال السيوطي: كان في التابوت عصا موسى وعصا هارون وثياب موسى وثياب هارون ولوحان من التوراة والمنّ وكلمة الفرج «لا آله إلاّ الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، والحمدلله رب العالمين»[٣] .
وعلى كل تقدير فقد كان بنو إسرائيل يتبرّكون به ويحملونه عند مواجهة الأعداء فينتصرون، وكفى في قداسة التابوت أنّه سبحانه يقول: (تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ)وقصة التابوت وكيفية غلبة العمالقة على بني إسرائيل وأخذ التابوت منهم، مذكورة في التفاسير، والله سبحانه وعدهم بأنّهم لو قاتلوا مع ملكهم طالوت، يسترجع إليهم التابوت وتحمله الملائكة إليهم يقول: (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَ آلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ)[٤]، أي أنّ آية ملك (طالوت) هو أنّه يحارب الأعداء ويسترجع التابوت الّذي تحمله الملائكة فيرونه بنو إسرائيل عياناً .[٥]
[١] البقرة: ٢٤٨ .
[٢] مجمع البيان: ١ / ٦١٤، ط. بيروت.
[٣] الدر المنثور: ١ / ٧٧٨ .
[٤] البقرة: ٢٤٨ .
[٥] مجمع البيان: ١ / ٦١٥ .