رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧
وهذا الجمع الغفير من الصحابة والتابعين لهم بإحسان والعلماء وفيهم المحدّثون واللغويون والأُدباء والمؤرّخون، يمتنع تواطؤهم على الكذب، فلو لم يوصف حديث الغدير بالتواتر، كما يدّعي البعض زوراً وبهتاناً، فلن تجد مثيله في الأحاديث الإسلامية من خلال تعدّد طرقه، وكثرة رواته، ووفرة المصادر التي نقلته من الفريقين.
وقد نزلت في هذا اليوم آية التبيلغ أي: (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبِّكَ)فاجتماع المسلمين في ذلك اليوم هو تجسيد لآية التبليغ وتجسيد لطلب النبي (صلى الله عليه وآله): «ألا فليبلغ الشاهدُ الغائب».
وأمّا التهنئة في ذلك اليوم فقد صدرت الأُمة الإسلامية عن حديث النبي(صلى الله عليه وآله)فقد أمر النبي أصحابه بعد ما نزل من على المنبر بقوله: سلّموا على علي بإمرة المؤمنين: (وَ قَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَ مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ)[١]. [٢]
روى المؤرخ ابن خاوندشاه (المتوفّى ٩٠٣ هـ) في «روضة الصفا» في الجزء الثاني من ج ١ ص ١٧٣ بعد ذكر حديث الغدير ما ترجمته: ثم جلس رسول الله(صلى الله عليه وآله)في خيمة تخصّه وأمر أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) أن يجلس في خيمة أُخرى وأمر إطباق الناس بأن يهنّئوا علياً في خيمته، ولمّا فرغ الناس من تقديم التهنئة له(عليه السلام)، أمر رسول الله أُمّهات المؤمنين بأن يَسرن إليه ويهنّئنه ففعلن، وممّن هنّأه من الصحابة: عمر بن الخطاب، فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى جميع المؤمنين والمؤمنات .
وقد روى المحقّق العلاّمة الأميني حديث التهنئة يوم الغدير عن ستين شخصاً.
[١] الأعراف: ٤٣ .
[٢] الغدير: ١ / ٢٧٠. نقلاً عن كتاب الولاية في طرق الحديث، للحافظ أبي جعفر محمد بن جريرالطبري.