رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١
وقال في كتابه بيان تلبيس الجهمية: إنّ العرش في اللغة السرير بالنسبة إلى ما فوقه، وكالسقف إلى ما تحته، فإذا كان القرآن قد جعل لله عرشاً، وليس هو بالنسبة إليه كالسقف، عُلم أنّه بالنسبة إليه كالسرير بالنسبة إلى غيره، وذلك يقتضي أنّه فوق العرش.[١]
ولا أدري إذا كان الله سبحانه جالساً على السرير ينزل ويصعد، فما معنى قوله سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، بل إنّه عندئذ أصبح ذا أمثال كثيرة وعديدة.
وقد جمع ابن قيّم الجوزيّة آراء أُستاذه ابن تيمية في قصيدته النونية، المليئة بالتجسيم، وأنّ الله بزعمه فوق سماواته، على عرشه، وأنّه ينزل ويهبط ويصعد.
وإليك بعض أبيات قصيدته هذه التي أخذ فيها يستهزأ بعقيدة التنزيه:
فأسرّ قول معطل ومكذب *** في قالب التنزيه للرحمن
إذ قال ليس بداخل فينا ولا *** هو خارج عن جملة الأكوان
بل قال ليس ببائن عنها ولا *** فيها ولا هو عينها ببيان
كلا ولا فوق السماوات العُلى *** والعرش من رب ولا رحمان
بل حظه من ربه حظ الثرى *** منه وحظ قواعد البنيان
لو كان فوق العرش كان كهذه *** أجسام سبحان العظيم الشأن[٢]
ترى أنّه كيف يستهزأ بعقائد المسلمين في هذه الأبيات.
وقد فسّر المجسّمة المقام المحمود في قوله سبحانه:(عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)[٣] بإقعاد النبي(صلى الله عليه وآله) على العرش في جنبه.
وقد نسب ابن القيّم لابي الحسن الدارقطني الأبيات التالية:
حديث الشفاعة عن أحمد *** إلى أحمد المصطفى نسنده
وجاء حديث بإقعاده *** على العرش أيضاً فلا نجحده
[١] بيان تلبيس الجهمية:١/٥٧٦.
[٢] السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل:٣٥.
[٣] الإسراء:٧٩.