رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢
قـديـراً ـ أنّـه لا يعـذّب البـريء، فالقـول بأنّـه يجب علـى الله سبحانه بمعنى الملازمة بين حكمته وعدله وعدم تعذيب البريء، وليس استكشـاف العقـل في المقام بأقلّ من استكشاف الأحكام الكونية، حيث يحكـم بأنّ زوايا المثلث تكون قائمتين، فزوايا المثلث في الخارج موصوفة بهذا المقـدار، ولكن العقل يستكشف ذلك.
وللقول بالتحسين والتقبيح العقليين آثار كثيرة في الفقه الإمامي نذكر منها ما يلي:
١. الإتيان بالمأمور به مجز عن الإعادة والقضاء، لقبح بقاء الأمر بعد الامتثال.
٢. مرجّحات باب التزاحم الّتي تُبنى على تقديم الأهم على المهم، والحاكم بالتقديم هو العقل لقبح العكس.
هذا كله حول الأمر الأوّل.
وأمّا الثاني: أعني باب الملازمات فنقول:
إنّ باب الملازمات هو المجال الثاني لحكم العقل، فإذا أدرك العقل الملازمة بين الوجوبين أو الحرمتين وورد أحد الوجوبين في الشرع دون الآخر، يحكم العقل بالوجوب الثاني بناء على وجود الملازمة بين الحكمين، فاستكشاف الحكم الشرعي رهن ثبوت الملازمة بين الحكمين، وإليك نماذج من هذا:
١. الملازمة بين الوجوبين، كوجوب الشيء ووجوب مقدّمته.
٢. الملازمة بين الحرمتين، كحرمة الشيء وحرمة مقدّمته.
٣. الملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضدّه، كوجوب المضيّق وحرمة الموسّع عند التزاحم.
٤. الملازمة بين النهي عن العبادة وفسادها.
٥. الملازمة بين النهي عن المعاملة وفسادها في موارد خاصّة.
٦. الملازمة بين وجود الحكم لدى وجود الشرط والوصف و... والانتفاء لدى الانتفاء.