رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠
والعجب أنّ ابن تيمية كلّما يذكر شيئاً ممّا يدلّ على التجسيم والتشبيه والحركة والنزول ينسبه إلى السلف قاطبة، وكأنّ السلف عنده يتلخّص في مبتدعة السلفيين وأمّا الآخرون فكأنّهم ليسوا من الأُمّة ولا من سلفهم، حتى أنّه يرمي المفكّرين من المسلمين ـ كإمام الحرمين والغزالي ـ في كتابيه منهاج السنة والموافقة بأنّهما أشد كفراً من اليهود والنصارى! فلو كان هؤلاء المفكرون أشد كفراً من أهل الكتاب فعلى الإسلام السلام!!
بقي الكلام فيما يستند إليه المجسّمة وهو أنّ كل إنسان يتوجّه إلى السماء حين الدعاء ويرفع إليها يديه، وكأنّ الإنسان بالفطرة قائل بأنّ الله في السماء.
ولكن الإجابة عن ذلك واضحة.
أمّا أوّلاً: فبما أنّ الخيرات والبركات تنزل من السماء كما في قوله: (وفي السماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُون)[١]، فلأجل ذلك يتوجّه إلى السماء وترفع الأيدي إليها.
وثانياً: أنّ الإنسان بهذا العمل يجسّد علو مقامه سبحانه ورفعته.
ابن تيمية وجلوسه سبحانه على العرش
لا شكّ أنّ الجلوس والقعود من صفات الإنسان أو الموجود الحىّ، من غير فرق بين أن يكون الجلوس تربعاً، أو على ركبتيه، وهذا كالتحيّز، من صفات المادّة والمادّي، والموجود المنزّه عنهما لا يوصف بالجلوس.
ومع ذلك فإنّ جلوس الله ينسبه ابن تيمية إلى أهل السنّة حيث قال في تفسير قوله تعالى: (الرحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [٢]: الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة، لا على المجاز.[٣]
[١] الذاريات:٢٢.
[٢] طه:٥.
[٣] مجموع الفتاوى: ٥/٥١٩.