رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٩
توثيق من وقع في أسناد التفسير
ثم إنّ غير واحد من المحدّثين وغيرهم استظهر ممّا ورد في أوّل تفسير القمي توثيق كل من وقع في أسناد روايات هذا التفسير المنتهية إلى المعصومين، لأنّه ورد في ديباجة الكتاب العبارة التالية:
نحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا، ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب رعايتهم ولا يقبل العمل إلاّ بهم .[١]
قال صاحب الوسائل: قد شهد علي بن إبراهيم ـ أيضاً ـ بثبوت أحاديث تفسيره وأنّها مروية عن الثقات عن الأئمة(عليهم السلام).[٢]
وقال المحقّق الخوئي: إنّ علي بن إبراهيم يريد بما ذكره إثبات صحّة تفسيره وأنّ رواياته ثابتة وصادرة عن المعصومين، وأنّها انتهت إليه بواسطة المشايخ والثقات من الشيعة، وعلى ذلك فلا موجب لتخصيص التوثيق بمشايخه الذين يروي عنهم علي بن إبراهيم بلا واسطة .[٣]
أقول: ما نقلناه عن العلمين ـ مع احترامنا وتكريمنا لرأيهما ـ نابع عن عدم دراسة الكتاب بدقة إذ اكتفوا بما جاء في ديباجة الكتاب، لما عرفت من أنّ التفسير ملفّق ممّا رواه جامعه عن علي بن إبراهيم عن مشايخه إلى المعصومين(عليهم السلام)، وممّا يرويه (جامع التفسير) عن مشايخه حتّى ينتهي السند إلى زياد بن المنذر أبي الجارود.
بل هناك روايات يرويها راوي التفسير عن سائر مشايخه بأسانيدهم المتصلة إلى الإمام (عليه السلام) ـ كما مرّت عليك أسماؤهم ـ فكيف يمكن عدّ هذا التفسير أحد مؤلفات علي بن إبراهيم القمي والأخذ بما ذكره في ديباجة الكتاب.
أضف إلى ذلك: أنّه لا يمكن القول بأنّ مراد القميّ من عبارته: «رواه مشايخنا
[١] تفسير القمي: ١ / ٤ .
[٢] الوسائل: ٢٠ / ٦٨، الفائدة السادسة.
[٣] معجم رجال الحديث: ١ / ٤٩ المقدمة الثالثة.