رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩
١. إنّ تكلمه سبحانه من صفات ذاته كالعلم والقدرة، فيجب أن يكون قائماً بذاته لا قائماً بفعله وليس كالرزق والنعمة، حتى يقوم بفعله، فإذا أنعم يصير منعماً وإذا رزق يصير رازقاً، بل تكلمه ككونه عالماً وقادراً.
٢. إذا كان تكلمه قائماً بالذات وداخلاً فيها، يجب أن يكون قديماً كقدم علمه وقدرته ولا يكون حادثاً.
٣. وبما أنّ التكلم سنخ وجوده التدّرج، وحقيقته قائمة به أيضاً، فلابدّ أن يكون نوع التكلم قديماً وافراده حادثاً، نظير قول الحكماء من الأغارقة أنّ النفس الإنساني قديم بالنوع وإن كانت مصاديقه حادثة.
٤. إنّ ما ذكره عقيدة جمهور المسلمين، وكأنّ المسلمين عنده هم جماعة أهل الحديث فقط.
يلاحظ على ما ذكره أوّلاً: بأنّه إذا كان التكلم الذي واقع وجوده الحدوث والتجدد، قائماً بالذات ونابعاً عنها، فلازم ذلك، حدوث الذات، لأنّ حدوث الجزء يلازم حدوث الكل، إلاّ أن يرجع التكلّم إلى صفة الفعل، كما عليه العدلية من المعتزلة والشيعة.
وثانياً: إنّ القول بأنّ نوع التكلم قديم ومصاديقه حادثة يستلزم قدم الكلام فيكون الهاً ثانياً كما في كلام الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) كما مرّ. إلاّ أن يكون التكلم جزء الذات فيكون قديماً بقدمها.
وثالثاً: كيف ينسب مختاره إلى جمهور المسلمين، مع أنّ جمهور المسلمين هم الأشاعرة والماتريدية والإمامية والمعتزلة، والجميع يتبرأون من تلك النسبة. بل هم بُرآء منها براءة يوسف ممّا اتهم به. وهذا هو الإمام الاسفرائيني شيخ الأشاعرة في عصره يقول: إنّا نعلم أنّ كلام الله تعالى ليس بحرف ولا صوت، لأنّ الحرف والصوت يتضمنان جواز التقدّم والتأخر، وذلك مستحيل على القادر