رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨
الأعمال الّتي يقوم بها الناس حسب فطرتهم؟ فعلى الأوّل يكون التبرّك عندئذ شركاً يعدّ نوع عبادة للغير فلا يجوز للنبي أن يقرّه فيسكت عنه أو أن يدعمه بدفع العصا وغيرها، كيف وقد وصف سبحانه الشرك بأنّه ظّلم عظيم؟ قال سبحانه مخاطباً لنبيّه: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )[١] وعلى هذا فلا محيص من ردّ هذا الفرض.
وعلى الثاني أي كون التبرّك أمراً عادّياً يطلب المتبرك الخير من مورده كما يطلب الخير من سائر الأُمور فلا يصحّ تخصيص الجواز بآثار النبي، لأنّ المفروض أنّه خارج عن إطار العبادة وداخل تحت الأُمور العاديّة .
إنّ التبرّك بآثار الأولياء والعلماء والأخيار أمر فطري للناس، ولذلك تبرّكت بنو إسرائيل بتابوت موسى، كما تبرّك الموحدون بأصحاب الكهف ببناء المسجد على قبورهم والعبادة فيه، وقد مرّ أن إمام الحنابلة أحمد بن حنبل تبرّك بماء غسل فيه قميص الشافعي [٢] وقد جاء في بعض الروايات أنّ في سؤر المؤمن شفاء. [٣]ونقل بعض الثقات أنّه شارك في ضيافة أقامها الشيخ عبدالعزيز بن باز لجماعة من العلماء وهو منهم ورأى بأُم عينيه أنّ أصحاب المفتي في نهاية الأمر تسابقوا إلى سؤر طعامه، أفيصحّ بعد ذلك تخصيص التبرّك بآثار النبيّ؟!
الثاني: أنّ التبرّك يختصّ بما مسّ جسده الشريف .
إنّ التبرّك بما مسّ جسده (عليه السلام)من ماء وضوء أو عَرَق أو شعر، فهذا معروف وجائز عند ا لصحابة لما في ذلك من الخير والبركة. وهذا قد أقرّه النبي دون ما لم يمسّ جسده .[٤]
وعلّق محقّق كتاب الإمام أحمد باسم «العلل ومعرفة الرجال» فقال في
[١] الزمر: ٦٥ .
[٢] مرّ ص : ٧٩.
[٣] الوسائل: ٢٥، الباب ١٨ من أبواب الأشربة المباحة، الحديث ١ .
[٤] التبرّك والتوسل والصلح مع العدو الصهيوني: ٤٠ .