رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨
والحق أنّ الرواية غير صحيحة، كما أنّ ما ذكرتم أنّ الروافض كل جُند تركوا قائدهم، مثل السابق.
بل الرفض مصطلح سياسي لا يختص بمن رفض الشيخين، أو تركوا قائدهم.
إنّ مصطلح الرافضة كان قد استُعمل قبل أن يولد زيد بن علي ومن بايعه من أهل الكوفة، وهو يطلق على كل جماعة لم تقبل الحكومة القائمة، سواء أكانت حقاً أو باطلاً.
هذا هو معاوية بن أبي سفيان يصف شيعة عثمان ـ الذين لم يخضعوا لحكومة علي بن أبي طالب (عليه السلام)وسلطته ـ بالرافضة ويكتب في كتابه إلى «عمرو بن العاص» وهو في البيع في فلسطين أمّا بعد: فإنّه كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة وقدم علينا جرير بن عبدالله في بيعة علي وقد حبست نفسي عليك حتّى تأتيني، أقبل أُذاكرك أمراً.[١]
وأنت ترى أنّ معاوية يصف من جاء مع مروان بن الحكم بالرافضة وهؤلاء كانوا أعداء علي ومخالفيه، وما هذا إلاّ لأنّ هؤلاء الجماعة كانوا غير خاضعين للحكومة القائمة آنذاك.
٥. ذكرتم في الصفحة (١٦١) قولاً بأنّ غلاة الشيعة يعترضون على أغلب صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله)وينكرون جهودهم، وأنّ الناس ارتدوا غير أربعة أو غير ستة.
نقول: إنّ وزان رواية ارتداد الصحابة نظير ما رواه البخاري عن أبي هريرة، الّذي كان يحدّث أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلّؤون عن الحوض، فأقول: يارب أصحابي، فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا
[١] وقعة صفين: ٢٩ .