رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١
داخل المدن أو خارجها، إذ ربّما تكون هذه الشركة مؤلفة من شركة الأموال والأعمال.
ويظهر من كلّ من علّل فساد الشركة «بأنّ كلّ شريك لا يعلم أيكسب الآخر شيئاً أم لا، ولا يعلم مقدار ما يكسبه» أنّهم فرضوا المسألة فيما إذا عمل كلّ شريك على انفراد، دون أن يطّلع أحدهما على عمل الآخر، ودون أن تكون علاقة بين العملين، فعندئذ يرد التعليل من أنّ الشريك لا يعلم بما يكسبه الشريك الآخر.
وأمّا على الفروض الّتي ذكرناها أو ما هو الرائج في أيامنا الحاضرة من شركات الخدمات، فالكلّ يصب عمله في مورد واحد معيّن وكلّ يكمّل عمل الآخر، ولذلك قيّد مالك الجواز باتفاق الصنعتين والمكان خلافاً لأبي حنيفة حيث جوّز مع اختلاف الصنعتين فيشترك عنده الدباغ والقصّار، ودليل مالك زيادة الغرر الّذي يكون عند اختلاف الصنعتين أو اختلاف المكان .[١] ولكن الميزان هو أن يكون العمل الجماعي عملاً يكمل بعضه بعضاً أو يرفع حاجات الشركة بشكل مترابط.
وحصيلة الكلام في شركة الأعمال أنّه يجب ان يوصف بالتعاون في البر ويدخل تحت قوله سبحانه: (وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ) وعلى ذلك فلابدّ من شمول العمومات لهذا النوع من الشركة من رعاية أُمور:
١. أن تكون الشركة أمراً عرفيّاً ذائعاً بين الناس على نحو يعدونها من أنواع الشركات فخرج ما إذا اشتركا في نوعين من الصناعة خصوصاً إذا كانا في مكانين مختلفين لا يربط أحدهما بالآخر إلاّ الاتفاق عند أجراء الصيغة، كما إذا شارك النجار مع الخياط في المنافع، ومن المعلوم أنّ هذا النوع من الشركة غير رائج ولا يرغب فيه العقلاء إلاّ الشذاذ منهم .
٢. أنّ ما ذكرنا من الامثلة إنّما يحتج به إذا كانت الأُجرة لمجموع الافراد من
[١] بداية المجتهد: ٢ / ٢٥٥.