رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣
المسانيد في عصر الأئمّة(عليهم السلام)
قد تضافر النقل على أنّه روى عن الإمام الصادق(عليه السلام) من مشهوري أهل العلم، أربعة آلاف إنسان، وصُنِّف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب تسمّى «الأصول» رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسى الكاظم(عليه السلام)،يقول المحقق الحلّي: كتبت من أجوبة مسائل جعفر بن محمد(عليه السلام) أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سمّوها أصولاً.[١]
وقال الشهيد: إنّ أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) كُتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف، ودوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل من أهل العراق والحجاز وخراسان والشام، وكذلك عن مولانا الباقر(عليه السلام)، ورجال باقي الأئمّة معروفون مشهورون، أُولو مصنّفات مشتهرة ومباحث متكثّرة، قد ذكر كثيراً منهم العامّة في رجالهم، ونسبوا بعضهم إلى التمسّك بأهل البيت(عليهم السلام).[٢]
إلى غير ذلك من الكلمات المماثلة، وهذه الأُصول كلّها كانت مسانيد لمؤلّفيها، حيث جمع الراوي ما سمعه من الإمام بلا واسطة أو ممن سمعه كذلك، في أصل .
ولم يكن لهذه الأُصول ترتيب خاص في نقل الروايات حسب الكتب والأبواب وما ذلك إلاّ لأنّ جلّها من إملاءات المجالس وأجوبة المسائل النازلة المختلفة، ويشهد على ذلك ما هو الموجود من هذه الأُصول الستة عشر الّتي وقف عليها أُستاذنا السيد محمد الحجّة الكوه كمري وقام بطبعها.
وقال الشيخ بهاء الدين العاملي: قد بلغنا عن مشايخنا ـ قدس الله سرّهم ـ أنّه كان من دأب أصحاب الأُصول أنّهم إذا سمعوا عن أحد من الأئمّة(عليهم السلام) حديثاً بادروا إلى إثباته في أُصولهم، لئلاّ يعرض لهم نسيان لبعضه أو كلّه بتمادي
[١] المعتبر:١/ ٢٦.
[٢] موسوعة الشهيد الأوّل:١/٢٢.