رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١
بذات النبي وشخصه يعم حياته ومماته، ولذلك علّمه لبعض أصحاب الحاجة، وقد عمل به من تعلّم وكان ناجحاً في قضاء حاجته .
روى الحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني (المتوفّى ٣٦٠ هـ) عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عن عمّه عثمان بن حنيف ، أنّ رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان(رضي الله عنه) في حاجة له ، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى ابن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضّأ ، ثمّ ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثم قل: «اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمد (صلى الله عليه وآله) نبي الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي فتقضي لي حاجتي» فتذكر حاجتك ورح إليَّ حتى أروح معك .
فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثمّ أتى باب عثمان بن عفان(رضي الله عنه)، فجاء البوّاب حتى أخذ بيده، فأدخله على عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: ما حاجتك؟ فذكر حاجته، فقضاها له، ثم قال له: ما ذكرتُ حاجتك حتى كانت الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها .
ثمّ إنّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلّمته فيّ ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلّمته ، ولكنّي شهدت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد أتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أفتصبر ؟ فقال : يا رسول الله ليس لي قائد وقد شقّ عليّ .
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ائت الميضأة فتوضّأ ثمّ صلّ ركعتين ، ثمّ ادع بهذه الدعوات .
قال ابن حنيف: فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضرّ قط[١] .
إنّ الاستدلال بالحديث رهن صحة السند وصحة الدلالة.
[١] المعجم الكبير: ٩ / ١٦ ـ ١٧ ، باب ما أُسند إلى عثمان بن حنيف ، برقم ٨٣١٠ ، والمعجم الصغير له أيضاً: ١ / ١٨٣ ـ ١٨٤ .