رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩
غدا(صلى الله عليه وآله)والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة ـ وهي جَمْع ـ ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله)وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله تعالى عليه: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللهَ)[١] يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق: في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم. فلمّا رأت قريش أنّ قبّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم، حتّى انتهى إلى نمرة ـ وهي بطن عرنة بحيال الأراك ـ فضرب قبّته، وضرب أخبيتهم عندها، فلمّا زالت الشمس خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله)ومعه قريش، وقد اغتسل وقطع التلبية حتّى وقف بالمسجد، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثمّ صلّى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جنبها فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيّها الناس، ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف، ولكن هذا كلّه ـ وأومأ بيده إلى الموقف ـ فتفرّق الناس، وفعل مثل ذلك بمزدلفة، فوقف الناس حتّى وقع القرص ـ قرص الشمس ـ ثمّ أفاض وأمر الناس بالدّعة حتّى انتهى إلى المزدلفة ».[٢]
٣. وفي الكافي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، مثله.[٣]
٤. وفي رواية جابر في صحيح مسلم: وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله(صلى الله عليه وآله)ولا تشك قريش إلاّ أنّه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله(صلى الله عليه وآله)حتّى أتى عرفة، فوجد القبّة قد ضُربت له بنمرة، فنزل بها حتّى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له فأتى
[١] البقرة: ١٩٩.
[٢] الكافي: ٤ / ٢٤٧ ; تهذيب الأحكام: ٥ / ٤٥٦ .
[٣] الكافي: ٤ / ٤٦٣ .