رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤
تضـافـرت النصـوص على ذلك ولا مجـال لذكـرها هنا، فالقارئ الكريم يرجع في تفسير هذه الآية:(إنَّ الذِينَ آمَنُـوا وَعَمِلُـوا الصالِحـاتِ أُولئِكَ هُـمْ خَيْرُ الْبَرِيَّة )[١] إلى التفاسير الأثرية كتفسير الطبري والثعلبي والسيوطي وغيرها، نقتصر بنص واحد.
أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله، قال: كنا عند النبي(صلى الله عليه وآله) فأقبل علي(عليه السلام)فقال: والذى نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون.ثم تلا الآية الكريمة. فكان أصحاب النبي إذا أقبل علي(عليه السلام) قالوا: جاء خير البريّة.
وهذا النص وما يضاهيه البالغ عدده إلى أربعين نصّاً في هذا المضمار، يعرب عن كون علي(عليه السلام) متميّزاً بين أصحاب النبي بأنّ له شيعة وأتباعاً ولهم مواصفات وصفات كانوا مشهورين بها في حياة النبي وبعدها، وكان يشيد بهم ويبشرهم بفوزهم، وهم ـ بلا ريب ـ لم يكونوا خارجين عن الخطّ النبوي المبارك قيد أنملة.
ومن حسن الحظّ أنّ قسماً كبيراً من أصحاب المقالات والفرق صرّحوا بذلك نذكر منهم ما يلي:
قال الإمام أبو الحسن الأشعري: وإنّما قيل لهم الشيعة لأنّهم شايعوا علياً ويقدمونه على سائر أصحاب الرسول.[٢]
وقال ابن حزم: ومن وافق الشيعة في أنّ علياً أفضل الناس بعد رسول الله وأحقهم بالإمامة وولده من بعده، فهو شيعي وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون، وإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعياً.[٣]
وقال الشهرستاني: الشيعة هم الذين شايعوا علياً على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً ووصيّة.[٤]
[١] البيّنة: ٧.
[٢] مقالات الاسلاميين:١/٦٥، ط. مصر.
[٣] الفصل:٢/١١٢، ط. بغداد.
[٤] الملل والنحل:١/١٣١.