رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢
ذلك امتناع نسخ الأحكام وتغيير المصير والمقدّر.
وقد ردّ سبحانه عليهم بأنّه: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ)[١]، وأنّه يزيد وينقص من العمر (وَ مَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر وَ لاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِك عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)[٢].
وقد دلّ غير واحد من الآيات على أنّ مصير الإنسان فيما يرجع إلى السعادة والشقاء في الحياة الدنيوية والأُخروية بيده، فالكفر بأنعم الله يُزيلها، والشكر لها، يزيدها، يقول سبحانه: (ذَلِك بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَك مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)[٣]، وقد تضافر هذا المضمون في سائر الآيات.[٤]
وبكلمة جامعة: انّ ما قُدر وقُضي بين ما يكون تقديراً قطعياً، وقضاء حتمياً، فهذا لا يُبدّل بأي عمل، وهذا النوع من التقدير لا يرجع إلى سعادة الإنسان وشقائه، كتقديره سبحانه بأنّ (كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)[٥]، وأنّه سبحانه (يُحْيِي الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ)[٦]، وأنّ (مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ)[٧]، إلى غير ذلك من الأُمور المحتومة الّتي لا تُبدل ولاتتغيّر.
وبين ما يكون تقديراً معلّقاً قابلاً للتبديل حسب ما يقوم به الإنسان من العمل في حياته الدنيوية (يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)[٨].
والبداء بهذا المعنى مذهب كلّ مسلم آمن بالله ورسوله وكتابه . أمّا الآيات فقد عرفت بعضها وأشرنا إلى البعض الآخر في الهامش.
[١] فاطر: ١ .
[٢] فاطر: ١١ .
[٣] الانعام: ٥٣ .
[٤] لاحظ: الرعد:١١; والأعراف:٥٦.
[٥] آل عمران: ١٨٥ .
[٦] يس: ٧٨ .
[٧] الزلزلة: ٧ ـ ٨ .
[٨] الرعد: ٣٩ .