رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥
عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَ آيَةً مِنْك وَ ارْزُقْنَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[١].
وكون النصرانية من الأُممّ الكافرة لا يكون مبرراً لإنكار عملهم هذا الّذي نرى أنّ له جذوراً في الكتاب العزيز كما عرفت.
٣. لقد عدّ عيد الغدير الّذي يحتفل به الشيعة احتفالاً باهراً، من أعياد الأُمم الكافرة وبذلك عطف ربع المسلمين أو ثلثهم إلى معسكر الأُممّ الكافرة، وهذا يدل على أن الرجل باق على مواقفه السابقة القاسية، ولو تكلّم بشيء من اللين والتسامح فإنّما هو لمصلحة جرّته إلى ذلك، وإلاّ فالرجل من حملة التكفير ودعاة العنف.
إنّ أرخص التهم بين هؤلاء هو رمي الآخرين بالكفر تارة، والشرك أُخرى، والبدعة ثالثةً، وكأنّ معايير الشرك والكفر فُوّضت إليهم، يكفّرون مَن شاءوا ويصفون مَن شاءوا بالشرك!!
إنّ الشيعة يحتفلون باليوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام ويجتمعون في المساجد والمعاهد ويذكرون في هذا اليوم فضائل الإمام علي (عليه السلام)شكراً لله على عظيم النعمة الّتي أعطيت لهذه الأُمّة.
فإذا كانت المائدة السماوية الّتي تشبع البطن عدة ساعات سبباً لاتّخاذ ذلك اليوم عيداً لأوّلهم وآخرهم فلم لا يكون تنصيب علي ـ أعلم الأُمّة وأتقاهم ـ للإمامة والولاية موجباً للمسرة والفرح؟!
إنّ الشيعة لم يصدروا في عملهم هذا عن هوى وإنّما صدروا عن السنة النبوية الّتي أمرت باتّخاذ هذا اليوم عيداً، وأمر النبي(صلى الله عليه وآله) أصحابه بالتهنئة لصاحب الولاية علي أمير المؤمنين(عليه السلام) في ذلك اليوم.
إنّ ولاية علي يوم الغدير، نزل بها كتاب الله المبين، وتواترت بها السنّة النبوية وتواصلت حلقات أسانيدها منذ عهد الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا.
[١] المائدة: ١١٤ .