رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨
ودقائق مستنبطه.[١]
إنّ الإمعان في حديث الثقلين يثبت بوضوح حجية فتاواهم وآرائهم وأقوالهم، وأنّ من أخذ بها فقد أخذ من معين صاف، كيف لا وأهل البيت ـ كما يفيد الحديث ـ قرناء القرآن وأعداله، لا يختلفان ولا يفترقان، فكما يُعصَم من تمسك بالقرآن من الغيّ والضلال، فكذلك يُعصَم منهما من تمسك بأهل البيت، وكما أنّ القرآن هو (الناصحُ الّذي لا يغُشّ، والهادي الّذي لا يُضلّ، والمحدِّث الّذي لا يكذب)[٢]، فإنّ أهل البيت أيضاً (هم أزمّة الحقّ، وأعلام الدين، وألسنة الصدق).[٣]
ولا نريد أن نتكلم في دلالة حديث الثقلين، ولنكتفِ بما قلناه.
وإذا كانت هذه مكانة أهل البيت ومنزلتهم في حديث الرسول (صلى الله عليه وآله) فما هو مصدر علومهم وفتاواهم في الأحكام الشرعية. هذا ما سنبحثه الآن، وهو المحور الثالث للفصل الأوّل.
المحور الثالث
مصادر فتاواهم
إنّ لعلوم أهل البيت(عليهم السلام) مصادر نشير إلى أبرزها:
١. استنطاق كتاب الله العزيز
لقد آتى الله سبحانه أئمة أهل البيت فهماً خاصاً لكتاب الله العزيز يستنبطون
[١] الصواعق المحرقة:٢/٤٣٧.
[٢] نهج البلاغة:٢/٩١، الخطبة رقم ١٧٦.
[٣] نهج البلاغة:١/١٥٤، الخطبة رقم ٨٦.