رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١
والجواب عنه واضح، وهو أنّ الشيء لا يدل على خصوصية خاصّة بل يدل على نفس الوجود والتحقق، فلا مانع من أن يقال: أنّه شيء لا كالأشياء، أي له وجود لا كوجود الأشياء.
وأمّا الجسم فيدل على خصوصية مقوّمة له، وهو كونه ذا عرض وطول وارتفاع، فالقول بأنّه جسم يلازم ثبوت هذه الصفات، فتعقيبه بـ :لا كالأجسام ينفي هذه الخصوصيات، فيكون الكلام حاملاً للتناقض.
كلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية
إنّ ابن تيمية قد بدأ بنشر أفكاره الشاذّة لأول مرّة في رسالته في العقيدة الواسطية ـ أعني: الرسالة التاسعة من مجموعة الرسائل الكبرى ـ ووصف فيها الباري سبحانه بالعبارة التالية:
«تواتر عن رسوله (صلى الله عليه وسلم) وأجمع عليه سلف الأُمّة من أنّه سبحانه فوق سماواته، على عرشه، عليٌّ على خلقه».[١]
ومعنى العبارة أنّه سبحانه:
١. فوق السماوات.
٢. جالس على عرشه.
٣. في مكان مرتفع عن السماوات والأرض.
وليس لهذه الجمل معنى سوى أنّه كملك جالس على السرير في مكان مرتفع ينظر إلى العالم تحته.
نعم استند هو في كلامه هذا بما نقله ابن مندة في توحيده عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)أنّه قال:
«ويحك أتدري ما الله، إنّ عرشه على سماواته وأرضيه ـ وأشار هكذا بأصابعه
[١] مجموعة الرسائل الكبرى، الرسالة التاسعة:١/٤٠١.