رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧
السابع: التوسّل بذات النبيّ حال حياته
كان القسم السابق هو التوسّل بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله)ومن المعلوم أنّ التوسّل بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله)في حياته أو بعد رحيله ليس إلاّ لأجل أنّه دعاء روح طاهرة ونفس كريمة وشخصية مثالية وهو أفضل الخلائق ففي الحقيقة ليس الدعاء بما هو دعاء، وسيلة، وإنّما الوسيلة هي الدعاء النابع عن تلك الشخصية الإلهية الّتي كرمها الله وعظّمها ورفع مقامها وقال عنها: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)،[١] وأمر المسلمين بتكريمه وتعزيزه حيث قال: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[٢].
فإذا كان رصيد استجابة الدعاء، هو الشخصية الفذة المثالية للداعي، ومنزلته عند الله فأولى أن يتوسّل بها كما يتوسّل بدعائها، فمن اعترف بجواز الثاني ومنع الأُولى فقد فرّق بين أمرين متلازمين.
ونحن نغض النظر عمّا ذكرنا من الدليل، ونذكر ما ورد في السنّة النبوية من التوسل بذاته وشخصه بطريق صحيح وقد أقرّ بصحّته الأقطاب من أهل الحديث :
توسّل الضرير بشخص النبي (صلى الله عليه وآله)
أخرج الترمذي، وابن ماجة، وأحمد بأسانيد صحيحة عن عثمان بن حنيف أنّه قال: إنّ رجلاً ضريراً أتى النبي فقال: أُدعُ الله أنْ يعافيني فقال (صلى الله عليه وآله): «إن شئتَ دعوتُ وإن شئتَ صبرت وهو خير».
قال: فإدعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضؤه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: «اللّهم إنّي أسألك وأتوجُه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إنّي أتوجه بك إلى ربّي في حاجتي لتقضى، اللّهم شفّعه فيّ».
قال ابن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم
[١] الحشر: ٤ .
[٢] الأعراف: ١٥٧ .