رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٤
وممّا يدل بوضوح على أنّ الخليفة هو المحرِّم ما ذكره ابن القيّم في «زاد المعاد» حيث قال:
فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله قال: كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)وأبي بكر حتّى نهى عنهما عمر في شأن عمرو بن حريث، وفيما ثبت عن عمر أنّه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)أنا أنهى عنهما: متعة النساء ومتعة الحج؟
قيل: الناس في هذا طائفتان: طائفة تقول: إنّ عمر هو الّذي حرّمها ونهى عنها وقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)باتّباع ما سنَّه الخلفاء الراشدون، ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح فإنّه من رواية عبدالملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، وقد تكلّم فيه ابن معين ولم ير البخاري إخراج حديثه في صحيحه مع شدّة الحاجة إليه وكونه أصلاً من أُصول الإسلام، ولو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه والإحتجاج به، قالوا: ولو صحّ حديث سبرة لم يخف على ابن مسعود حتّى يروي أنّهم فعلوها ويحتج بالآية. وأيضاً ولو صحّ لم يقل عمر أنّها كانت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)وأنا أنهى عنها وأُعاقب عليها، بل كان يقول: إنّه (صلى الله عليه وآله)حرّمها ونهى عنها. قالوا: ولو صحّ لم تفعل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقاً.[١]
إنّ الخليفة العباسي المأمون أوشك أن يُنادى في أيّام حكمه،بتحليل المتعة إلاّ أنّه توقف خوفاً من الفتنة وتفرق المسلمين. قال ابن خلكان، نقلاً عن محمد بن منصور أنّه قال: كنّا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء: بكّرا غداً إليه، فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا، وإلاّ فاسكتا إلى أن أدخل، قال : فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما، ومن أنت يا
[١] زاد المعاد: ١ / ٤٤٤. وللكلام صلة جاء فيها نظر الطائفة الثانية فلاحظ.