رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧١
المفكّرين والسياسيين والعلماء من خطورة الإقدام على مثل هذه الأعمال المخالفة لكافة الأُصول الإنسانية والقوانين العالمية، ولكن وممّا يؤسف له أقدمت زمرة من الأذناب والمجهولين ومقابل البيت الأبيض مركز الحكومة الأمريكية على إهانة المصحف الشريف وتمزيقه،ولم يمنع هؤلاء الشرذمة، مسؤول حكومي ولا حتى الشرطة المتواجدين في ذلك المكان.
لا نشك نحن ولا يشك أيضاً ذو مسكة من عقل أنّ هؤلاء الأشرار إنّما قاموا بعملهم هذا بإذن خاص من رؤوسائهم والذين يؤيدونهم من وراء الستار، ولولا ذلك لما تجرّأوا وأقدموا على هذا العمل الشنيع.
إنّ القائمين بهذا العمل والمؤيدين له قد أصبحوا منبوذين ومكروهين من قبل أتباع كافة الأديان السماوية الذين استنكروا هذه الجريمة، لأنّ هؤلاء لم يهتكوا حرمة القرآن الكريم فقط بل تعدّوا على حرمة نبي الله عيسى المسيح(عليه السلام)الذي ذكره الذكر الحكيم بأنّه قدوة البشر، ووصفت أُمّه مريم العذراء فيه بأنّها صدّيقة وأنّ الله اصطفاها وطهّرها وفضلها على نساء العالمين.
إنّ وراء هذه الأعمال نوايا شريرة منها زرع التفرقة بين المسيحيين والمسلمين وإغراء بعضهم ببعض وإثارة نار الحقد والكراهية والشحناء في أوساطهم حتى تستعر نار الحروف والخلافات والقتال بين الشعوب والدول.
إنّ للقرآن المجيد مكانة عظيمة وجليلة في قلوب مليارد ونصف مسلم، وأنّ عمل هؤلاء النوكى لم ينقص من مكانة القرآن وجلالته شيئاً، بل على العكس أثبت خفة عقلهم وشذوذ أفكارهم، ذلك أنّ الله قد تكفّل بحفظ هذا الكتاب العزيز وضمن سلامته.
وكما قام علماء الأُمّة ومفكّروها باستنكار هذه الجريمة، فالواجب على حكّام الدول الإسلامية وقادتها السياسيين مواجهة هذه الإهانة وأن لا يكتفوا بإصدار بيانات الاستنكار اللفظية، بل عليهم ـ حفاظاً لكرامة مقدّساتهم ـ الإقدام بعمل جدّي يؤثر على سياسة المجرمين واقتصادهم ومنافعهم، بتخفيض التمثيل