رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥
جسماً لكان مثلاً لسائر الأجسام فيلزم وجود الأمثال والأشباه له، وذلك باطل بصريح قوله تعالى (ليس كمثله شيء).
ثم قال: واعلم أنّ محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سمّاه بـ«التوحيد» وهو في الحقيقة كتاب الشرك، ثم وصفه بقوله: إنّه مضطرب الكلام، قليل الفهم، ناقص العقل.[١] ولكلامه صلة، من أراد فليرجع إليه.
وكفى في حق الثاني (ابن مندة) ما سنذكره عنه من قوله: إنّ لله سبحانه عرشاً يجلس عليه وهو يئط أطيط الرحل.
عقيدة أهل السنة في التنزيه
اتّفق أهل السنة وعلى رأسهم أئمة الأشاعرة على تنزيهه سبحانه عن مشابهة المخلوقات وقد أفاضوا الكلام في ذلك بإجمال تارة وتفصيل أُخرى، وشذّ عنهم بعض الحنابلة وأهل الحديث، وها نحن نذكر بعض كلماتهم ليقف القارئ على أنّ علماء المسلمين عن بكرة أبيهم مجمعون على أنّه سبحانه منزّه عن مشابهة المخلوقات وعن كونه جسماً أو جسمانياً، وإليك أسماء بعض هؤلاء مع مقتطفات من أقوالهم:
١. أبو جعفر أحمد بن محمد المصري الطحاوي(٢٣٩ـ ٣٢١هـ) في رسالته المعروفة بـ «العقيدة الطحاوية» التي أصبحت مع بعض شروحها كتاباً دراسياً في الجامعات. قال:
ولا شيء مثله، ثم قال: لا تبلغه الأحكام ولا تدركه الأفهام، ولا يشبهه[٢]الأنام.[٣]
[١] التفسير الكبير:٢٧/١٥٠.
[٢] في شروح أُخرى: يشبه.
[٣] شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز:٥٧ و ٨٤. ط، مؤسسة الرسالة.