رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥
أصحاب القليب كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله)ولو أُذن لهما في الجواب لرأيت عجباً ».[١]
كيف يمكن لنا إنكار الصلة بيننا وبين النبي (صلى الله عليه وآله)والمسلمون ليلاً ونهاراً يسلّمون عليه مخاطبين له بقولهم: السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته.
حتّى أنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)عندما زار بقيع الغرقد خاطب أهل القبور بقوله: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً ـ مؤجلون ـ وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم أغفر لأهل بقيع الغرقد» .[٢]
سيرة المسلمين بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله)
من أمعن النظر في ما نُقل عن سيرة المسلمين بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله)يقف على أنّ التوسّل بدعاء النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)كانت سيرتهم المستمرة، وإليك نماذج من سيرة الصحابة الكرام:
١. روى البخاري: أقبل أبوبكر على فرسه من مسكنه بالسنح، حتّى نزل ودخل المسجد فلم يكلّم الناس حتّى دخل على عائشة، فتيمم النبي (صلى الله عليه وآله)وهو مسجّى ببرد حبرة فكشف عن وجهه، ثم أكبّ عليه، فقبّله ثم بكى. فقال: بأبي أنت يانبي الله! لا يجمع الله عليك موتتين. أمّا الموتة الّتي كتب الله عليك فقد متّها .[٣]
٢. وجاء في سيرة ابن هشـام: وأقبل أبو بكر حتّـى نزل على باب المسجد حين بلغـه الخبـر، وعمـر يكلِّـم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتّى دخل على رسول الله(صلى الله عليه وآله)في بيت عائشة، فأقبل حتّى كشف عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: ثم أقبل عليه فقبَّله، ثم قال: بأبي أنت وأُمّي، أمّا الموتة الّتي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبداً.[٤]
[١] الجمل والنصرة للشيخ المفيد: ٣٩٢ .
[٢] صحيح مسلم: ٣ / ٦٣، كتاب الجنائز; وانظر صفحة ٤٤١ برقم ٢١٤٤. ط. دار الفكر.
[٣] صحيح البخاري: ٢٩٤ ، كتاب الجنائز، ١٢٤١ ـ ١٢٤٢ .
[٤] سيرة ابن هشام: ٤ / ٦٥٦ ; ولاحظ الروض الأنف: ٤ / ٢٦٠ .