رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠
ونظيره حفظ النفس في المجاعة بالتصرّف في طعام الغير، فلا مانع من أكل مال الغير لحفظ النفس مع الضمان، وكم لهذا الحكم من فروع في الفقه.
٥. صلاحيات الفقيه الجامع للشرائط
إنّ للفقيه المجتهد الجامع للشرائط صلاحيات في تدبير المجتمع وإدارته في فقه أهل البيت(عليهم السلام)، عن طريق تنفيذ أحكام الشرع وتطبيقها وحل المعضلات والمشاكل، وحفظ المصالح العامّة حسب الضوابط الشرعية المقرّرة، فليس ولاية الفقيه بمعنى الاستبداد بالحكم كيفما أراد، بل المراد بها إجراء الأحكام الشرعية حسب ما أمر به الشارع المقدّس مع تقديم الأصلح على غيره.
فالفقيه في مقام إجراء الأحكام الشرعية ينفذ أحكامه في ظل العناوين الثانوية، وبذلك يصبح المجتمع مجتمعاً إلهياً صالحاً.
ولنمثل لذلك ببعض الأمثلة:
١. انّه سبحانه فرض الجهاد على كافة المسلمين، ولكن إذا اقتضت المصلحة فرض الجندية على الشباب(سنة أو سنتين) للتدريب والدفاع عن حدود بلاد المسلمين وصارت المصلحة العامة في ذلك، فينفذ هذا الأمر بحكم الفقيه تقديماً للأصلح على الصالح، ويكون الوجوب حكماً ولائياً، لا حكماً شرعياً أوّلياً، ويكون الحكم هذا باقياً ما بقي ملاكه.
٢. لو اقتضت المصلحة العامة فتح شوارع، ولكن بعد هدم بيوت الناس ولا يوجد بديل عن ذلك فيسوغ تخريب البيوت مع التعويض، تحقيقاً لمصالح المجتمع في ظل تشخيص الفقيه.
٣. لو اقتضت المصلحة قطع العلاقات مع أحد الدول أو وصلها وتقويتها، فيجب على الحكومة القطع أو الوصل تنفيذاً لحكم الفقيه النابع من أحد العناوين الثانوية.
وقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) حول ولاية الفقيه بالمعنى