رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠
من حظ الأُنثيين وقد قال سبحانه: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)[١] .
٤. حرمان القاتل والكافر من الإرث وبالتالي تحصل الزيادة في سهام الآخرين. كالبنت والبنتين إذا كان الأب قاتلاً أو كافراً.
٥. إذا مات الرجل عن بنت واحدة فهي ترث النصف فرضاً والباقي قرابة، فتكون وارثة للكل لا للنصف، وان كان ذلك باعتبارين، ومثلها إذا مات عن بنتين فهما ترثان الثلثين فرضاً والباقي قرابة فيكون ميراث الواحدة أو الاثنين ازيد من الفرض المحدّد الوارد في قوله سبحانه: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَك وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)[٢].
٣. مشكلة تأخير البيان
إنّ مشكلة تأخير البيان لاتختص بالمورد، فإنّ كثيراً من أُصول الأحكام أوّلاً والمقيّدات والمخصّصات ثانياً ورد في لسان الصادقين(عليهما السلام)ومن بعدهما من أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ولا يمكن الالتزام فيهما بالنسخ، إذ لا نسخ بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله). فالجواب في الجميع أمر واحد وهو وجود المصلحة أوجب بيان الأحكام تدريجاً، فالأحكام كلّها كانت مشرّعة في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله)نازلة عليه، غير أنّه(صلى الله عليه وآله)بيّن ما بيّن، وأودع مالم يُبيّن ـ إمّا لعدم استعداد المجتمع، أو لعدم وجود الفرصة للبيان، أو لوجود المصلحة في تأخيره ـ عند أوصيائه الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بعده، و ليس تأخير البيان أمراً قبيحاً بالذات حتى لا يُغيّر حكمه، و إنّما هو بالنسبة إلى القبح كالمقتضي نظير الكذب، فلو كانت هناك مصلحة غالبة كنجاة المؤمن كان أمراً حسناً. هذا هوالحقّ الذي يدركه من سبر حال النبي(صلى الله عليه وآله)والمجتمع الإسلامي.
فأقصى ما في تأخير البيان وقوع المكلّف في المشقّة، أو تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة، و كلّها هيّنة إذا اقتضت المصلحة الكبرى تأخير البيان.
[١] النساء: ١١ .
[٢] النساء: ١١.