رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢
إنّ أبواب المفاهيم لها دور في استنباط الحكم الشرعي، فلو ثبت في علم الأُصول أنّ الجملة الشرطية والوصفية تدلاّن على الثبوت عند الثبوت والانتفاء عند الانتفاء، تستخدم المسألة الأُصولية في استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الجمل الشرطية والوصفية الواردة في الكتاب العزيز. ويحكم على الحكم الشرعي في قوله:«الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء» بالثبوت لدى ثبوت القيد والانتفاء عند انتفائه.
ونظير ذلك باب العام والمطلق فإنّ حجّية عموم العام وإطلاق المطلق عند الشك في التخصيص والتقييد مسألة أُصولية يستنبط منها الحكم الشرعي الفرعي، وذلك إذا ورد عام أو مطلق وشككنا في خروج فرد أو طائفة من تحتهما. إلى غير ذلك من المسائل الكثيرة التي لها دور في استنباط الأحكام.
فإذا كان لعلم الأُصول ذلك الشأن فلا محيص من الاهتمام به ودراسته وتدريسه وتدوينه، إلى غير ذلك ممّا يزيد في تكامل العلم وتساميه.
أُصول الفقه في أحاديث العترة
لم يكن علم الأُصول بمحتواه أمراً مغفولاً عنه في عصر الأئمّة(عليهم السلام)، فقد أملى الإمام الباقر(عليه السلام) وأعقبه الإمام الصادق(عليه السلام) على أصحابهما قواعد كليّة في الاستنباط، رتّبها بعض الأصحاب على ترتيب مباحث أُصول الفقه.
ونخصّ بالذكر الكتب الثلاثة التالية:
١. الفصول المهمة في أُصول الأئمة للمحدث الحرّ العاملي(المتوفّى ١١٠٤هـ.).
٢. الأُصول الأصلية للعلاّمة السيد عبد الله شبر الحسيني الغروي (المتوفّى ١٢٤٢هـ.).
٣. أُصول آل الرسول، للسيد هاشم بن زين العابدين الخوانساري الاصفهاني (المتوفّى ١٣١٨هـ.).