رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩
مجال العمل والقضاء غلواً مع أنّ الأُمّة الإسلامية عاشت مسلمة ولم يتولد واحد من أصحاب هذه المذاهب، ولم يكن لأحد منهم عين ولا أثر.
ولولا الحفاظ على صفو مياه الودّ لبسطنا الكلام في هاتيك المواضع التي أخذتم بها الشيعة، ولكن اقتصرنا بذلك حتى ينظر الشيخ الجليل إلى الجميع بعين واحدة وفكرة خاصّة.
٤. سب الصحابة
الأمر الذي يدعو إلى الحيرة والعجب أن يصدر هذا الكلام من عالم من أمثالكم وإنّما الأنسب صدور هذا الكلام من الناس البعيدين عن العلم والمعرفة. فهل يمكن لطائفة كبيرة أن تحب النبي(صلى الله عليه وآله) لكنها تبغض أصحابه وتشتمهم؟!! إنّ عدد أصحاب النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) قد تجاوز المائة ألف صحابي وإنّ الذين ترجم لهم أصحاب الكتب الرجالية بلغ ما يقارب ١٥ ألف صحابي استشهد بعض منهم في معارك الرسول مثل بدر وأُحد والخندق وخيبر وغيرها، فهل يجوز لمسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر أن ينال من هؤلاء العظماء؟!
ثمّ إنّ القسم الأعظم من هؤلاء الصحابة نجهل حالهم ولا نعرف عنهم شيئاً، فهل يسمح الوجدان للإنسان أن يمس أو ينتقص من إنسان لا يعرف حاله؟
من هنا نقول: إنّ مسألة سب الصحابة بالمعنى الذي يتداوله عامة الناس ما هي إلاّ ذريعة يحاول البعض التمسّك بها، إنّ منطق الشيعة منطق إمامهم أمير المؤمنين(عليه السلام)الذي جاء في «نهج البلاغة»[١]، قال صلوات اللّه عليه:«لقد رأيت أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله) فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سُجّداً وقياماً، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر اللّه هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم،
[١] الخطبة ٩٧ .