رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦
للعبد أن يتقرّب بها إليه سبحانه من خلال تلاوته، روى أحمد بن حنبل بسنده عن عمران بن حصين أنّه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول: «اقرأوا القرآن واسألوا الله تبارك وتعالى به، قبل أن يجيء قوم يسألون به الناس»[١].
وروى حـريـز بن عبـدالله السجستـاني عـن الإمـام الباقـر (عليه السلام)أنّ من أعمـال ليلة القـدر أن تأخـذ المصحـف في ثلاث ليـال مـن شهـر رمضـان وتنشـره وتضعـه بيـن يديـك وتقـول: اللهـم إنّـي أسـألك بكتـابك المنـزل ومـا فيه، وفيه اسمك الأكبر وأسماؤك الحسنى وما يخاف ويرجى أن تجعلنـي من عتقـائك من النار.[٢]
الثالث: التوسّل بالأعمال الصالحة
قلّما يتفق لمؤمن أن لا يقوم بعمل صالح بعيد عن الرياء والسمعة عبْر حياته فيمكـن أن يتوسّـل بعملـه الصـالح ثم يدعو الله تعالى أن يقضي حاجته به. ولأجل ذلك نرى أنّ نبي الله إبراهيم (عليه السلام)يدعو الله سبحانه حينما يشتغل بعمل صالح كرفع قواعد البيت الحرام كما يحكـي عنه سبحانه ويقول: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَـيْتِ وَإِسْمَـاعِيلُ رَبَّنـَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[٣].
فقد طلب (عليه السلام)من الله سبحانه أُموراً أربعة حينما كان يرفع قواعد البيت كما هو ظاهر لمن تأمل في تلك الآية الكريمة.
كما أنّه عزّوجلّ يذكر دعاءً آخر للمؤمنين فيقول سبحانه: (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
[١] مسند أحمد: ٤ / ٤٤٥ .
[٢] إقبال الأعمال: ١ / ٣٤٦ .
[٣] البقرة: ١٢٧ ـ ١٢٨ .