رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣
المرجّحات، فلذلك ترى أنّ عبدالله بن محرز لمّا فهم الرأي السائد بين أصحاب الإمام ترك قول الإمام الذي سمعه مباشرة وتوقّف عن العمل بمناسبة وجود الشهرة على خلاف قوله (عليه السلام)، إلى أن لقيه في العام القابل وذكر القصة فأفتاه الإمام بالحكم الواقعي، وفي المقام قد عرفت أنّ بعض الروايات يدلّ على وجود الشهرة الفتوائية بين الأصحاب في عصر الأئمة(عليهم السلام)، وهي حرمان المرأة من العقار.
ومع هذه القوة التي هي فوق المرجحات كيف يمكن الإفتاء بالخلاف؟!
١٠. وأمّا ما ورد في رواية ميسّر بيّاع الزطّي عن أبي عبدالله (عليه السلام) من تعليل الحرمان بأنّه إنّما صار هذا كذا لئلاّ تتزوج المرأة فيجيء زوجها أو ولدها من قوم آخرين فيزاحم قوماً آخرين في عقارهم [١] .
إذ ربّما يتوهّم اختصاص الحكم بما إذا كان هناك وارث غير الزوجة دونما إذا لم يكن، وارث غيرها، فلا وجه لحرمانها عندئذ .
فملحوظ فيه، حيث إنّها من قبيل الحِكَم، لا العلل، كتعليل لزوم الاعتداد للمرأة بالعِلم بحالها من كونها حاملاً أو لا، مع أنّه يجب الاعتداد عليها وإن علمت حالها كما إذا لم يكن هناك لقاء عبر سنة. ولذلك تعامل الفقهاء مع أمثال هذه العلل، معاملة الحكمة فلا يدور الحكم مدارها ثبوتاً وتعيّناً.
هذه ملاحظات متواضعة نقدّمها إليكم راجين إمعان النظر فيها، لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً.